الشيخ المنتظري

7

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

وأما الصدقة فقال الراغب في المفردات : " والصدقة ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة كالزكاة ، لكن الصدقة في الأصل يقال للمتطوّع به والزكاة للواجب ، وقد يسمى الواجب صدقة إذا تحرّى صاحبها الصدق في فعله ، قال : " خذ من أموالهم صدقة " وقال : إنما الصدقات للفقراء " ( 1 ) . وفي مجمع البيان : " الفرق بين الصدقة والزكاة أن الزكاة لا تكون إلا فرضاً والصدقة قد تكون فرضاً قد تكون نفلا . " ( 2 ) أقول : يمكن نقض ما ذكره بالزكوات المستحبة كزكاة مال التجارة وزكاة الخيل نحوهما وقد أطلقت في القرآن أيضاً على غير الواجب بل غير المقدر أيضاً كما في قوله - تعالى - : " إنما وليكم اللّه ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة يؤتون الزكاة وهم راكعون . " ( 3 ) حيث فسرت في أخبار الفريقين بالخاتم الذي تصدّق به أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في صلاته . وفي الأحكام السلطانية للماوردي : " الصدقة زكاة ، والزكاة صدقة ، يفترق الاسم ويتفق المسمّى ، ولا يجب على المسلم في ماله حق سواها ، قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ليس في المال حق سوى الزكاة . " ( 4 ) أقول : كأن الصدقة مأخوذة من الصدق وقد اُشرب في مفهومها الشفقة والرحمة على المعطى له كما يشهد بذلك قول إخوة يوسف له : " تصدّق علينا " ( 5 ) ، سواء كان

--> 1 - المفردات / 286 . 2 - مجمع البيان 1 / 384 ، ( الجزء 2 ) . 3 - سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 55 . 4 - الأحكام السلطانية / 113 . 5 - سورة يوسف ( 12 ) ، الآية 88 .